2026-04-06 - الإثنين

دليل شامل لطريقة رجيم صحي وفعال في شهر رمضان المبارك

يُروّج البعض للعديد من الحميات الغذائية التي تَعِدُ بخسارة الوزن بسرعةٍ وبسهولة، ولكن في الحقيقة ليست هناك طريقٌ مختصرةٌ لخسارة الوزن، كما أنّ الحمية الغذائية المناسبة تختلف بين شخصٍ وآخر. حيث توجد الكثير من العوامل التي تحدد احتياجات كل شخص؛ كوزنه الحاليّ، وطوله، وعمره، وجنسه، ومقدار نشاطه، وحالته الصحيّة بشكلٍ عام، وقد تكون بعض الحميات غير مناسبةٍ لمن يعانون من بعض الأمراض؛ كالسكري، أو أمراض القلب، أو من يعانون من حساسية تجاه بعض أنواع الطعام، فتناول نوعٍ واحدٍ من الطعام بكميّاتٍ كبيرة، أو تجنّب إحدى المجموعات الغذائيّة الرئيسية قد يؤدي إلى حدوث مشاكل صحية، ولذلك سيتم ذكر بعض النصائح التي يمكن أن تساعد على خسارة الوزن بطريقة صحيّة، ولكنّ هذه النصائح وحدها غير كافية؛ حيث يجب استشارة اختصاصيي التغذية أو مقدّمي الرعاية الصحية لوضع حميةٍ مناسبةٍ لحالة كل شخص.

من المهمّ معرفة أنَّ اتّباع نظامٍ غذائيٍّ لخسارة الوزن لا يُلائم جميع الأشخاص، إذ بَيّنت الأبحاث أنّه يمكن لاتباع نظامٍ غذائي مُعين لخسارة الوزن أن يؤثر في أحد الأشخاص، دون التأثير في شخصٍ آخر، وذلك بسبب اختلاف الجينات، ونمط الحياة لكلّ فرد، ولكن هناك بعض النصائح العامة لاتّباع نظام غذائي مُتوازن، إذ يُمكن تقسيم الوجبات إلى ثلاثة أقسام، وهي: وجبة الإفطار، ووجبة السحور، ووجبة خفيفة في المساء، وتتمثل فائدة تقسيم الوجبات في المُساعدة على تجنُّب الإكثار من تناول الوجبات الخفيفة خلال ساعات الإفطار، بالإضافة إلى الحرص على تناول المجموعات الغذائية الستّة، وهي: الكربوهيدرات، والخضروات، والفواكه، والبروتينات، والألبان، والزيوت.

تزوّد وجبة السُحور الجسم بالطاقة التي يحتاجها طوال اليوم حتى موعد الإفطار، لذلك يجب على الصائم عدم تفويت هذه الوجبة، كما يجب الابتعاد عن تناول الحلويات على وجبة السحور، فهي تزيد الشعور بالجوع بعد ساعاتٍ من بدء الصِيام، بالإضافة إلى تجنّب الأطعمة المَالحة التي تُسبب العطش، والأطعمة المقلية قَلياً عميقاً، كما يجب الحرص على احتواء وجبة السحور على المجموعات الآتية: الخضار والفواكه، الكربوهيدرات المُعقدة، والبروتينات.

نصائح أساسية لنجاح رجيم رمضان وخسارة الوزن

أكد الدكتور أحمد رمزي، أخصائي التغذية العلاجية، على أهمية التخطيط المسبق للوجبات في رمضان. وأضاف رمزي أن تنظيم الوجبات يساعد في التحكم بكميات الطعام وتجنب الإفراط في تناول الأطعمة غير الصحية.

أشارت دراسة نشرت في مجلة التغذية السريرية إلى أن توزيع الوجبات الصغيرة على مدار فترة الإفطار يساهم في تحسين مستويات السكر في الدم وتقليل الشعور بالجوع. وأوضحت الدراسة أن هذه الطريقة تساعد في الحفاظ على استقرار الطاقة خلال اليوم وتقليل الرغبة في تناول السكريات.

وفي هذا الجانب، ينصح الخبراء بتناول وجبة السحور في وقت متأخر قدر الإمكان لتقليل فترة الجوع خلال الصيام. كما يفضل أن تحتوي وجبة السحور على الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف مثل البيض والزبادي والخضروات.

أفضل الأطعمة لوجبة السحور في رجيم رمضان

بدوره، بين الدكتور خالد يوسف، استشاري التغذية، أن البروتينات تلعب دورا حيويا في وجبة السحور. وأوضح يوسف أن البروتينات تساعد في الشعور بالشبع لفترة أطول وتمنع ارتفاع مستويات السكر في الدم بشكل مفاجئ.

من جهته، كشفت دراسة أجريت في جامعة هارفارد أن تناول الكربوهيدرات المعقدة في وجبة السحور يساهم في توفير الطاقة المستدامة طوال فترة الصيام. وأظهرت الدراسة أن الأطعمة مثل الشوفان والخبز الأسمر توفر الطاقة ببطء وتمنع الشعور بالتعب والإرهاق.

من ناحية أخرى، يشدد الأطباء على أهمية شرب كميات كافية من الماء بين وجبتي الإفطار والسحور. وبين الأطباء أن الماء يساعد في الحفاظ على رطوبة الجسم ويقلل من الشعور بالعطش خلال فترة الصيام.

وجبة الإفطار المثالية لرجيم صحي في رمضان

يحتاج الجسم إلى 20 دقيقة ليختبر الشعور بالشبع وأنّ لديه ما يكفي من الطعام، لذلك يجب على الصائم ألّا يبالغ في تناول الطعام خلال وجبة الإفطار، إذ إنّ تناول الطعام بذكاء قد يُقلل من الضغط على الجسم، ويمنحه طاقةً أكثر مقارنةً بتناول كمياتٍ كبيرة في وقتٍ واحد، كما تجدر الإشارة إلى أنّه عند البدء بالإفطار، يجب الإكثار من تناول السوائل، والأطعمة قليلة الدهون والغنيّة بالسوائل، بالإضافة إلى الأطعمة التي تُعدُّ مصدراً للطاقة بسبب احتوائها على بعض السُكريات الطبيعية، ومن ناحيةٍ أخرى فيجب تجنّب الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على السكر المُضاف، وتوضّح النقاط الآتية بعض أنواع الأطعمة التي تتكوّن منها وجبة الإفطار: السوائل، التمر أو الفواكه المجففة، السلطة، والطبق الرئيسي.

أطعمة يمكن تجنبها وبدائلها: يُوصى بتجنُّب الأطعمة التي تحتوي على كمياتٍ عالية من السكر، والأطعمة المُحضّرة بالدهون، بالإضافة إلى الأطعمة المقلية قلياً عميقاً، مثل: السمبوسة، والدجاج، والسبرنغ رول، ورقائق البطاطس، ويُمكن استبدال قلي هذه الأطعمة بشيّها، أو خَبْزها، كما يُمكن استخدام القلي الجاف (بالإنجليزية: Dry frying) بمقلاة غير لاصقة، أو بخاخات الطعام غير اللاصقة، كما يُعدُّ شيّ اللحوم الحمراء، والدجاج، والسمك من البدائل الصحية التي تُحافظ على نكهة ومذاق الطعام.

تكون وجبة ما بعد الإفطار في وقتٍ مُتأخرٍ من الليل، ولكن يُوصى بأن تكون خفيفة على عكس ما يَعتقده بعض الأشخاص، الذين يتناولون الأطباق الرئيسية، والأطعمة المقلية، ومن ثمّ يذهبون مباشرةً للنوم، ممّا يؤدي إلى إصابتهم بمشاكل صِحية، ومن الجدير بالذكر أنَّ العديد من الأشخاص يلجأون لتناول الحلويات في هذا الوقت، ولكن في حال الرغبة بفقدانهم لوزنهم، فإنَّه يجب عليهم التقليل من تناول الحلويات قدر الإمكان، وعدم تناولها يومياً، أو تجنّبها، مثل: الكعك، والبسكويت، والمشروبات السكرية، وعصائر الفواكه، والتي يُمكن استبدالها بالفواكه الطازجة ضمن الحصص اليومية المسموح بها، فمثلاً يمكن تناول حصتين من الفواكه الطازجة يومياً، وتُعادل الحصة الواحدة من الفواكه 3 حبات من التمر، والتي تحتوي على 60 إلى 70 سُعرة حرارية.

نصائح لتجنب زيادة الوزن في وجبة الإفطار في رمضان

أفاد الدكتور مارك هايمن، مدير مركز كليفلاند للطب الوظيفي، بأنه يجب التركيز على الأطعمة الكاملة غير المصنعة في وجبة الإفطار. وأضاف هايمن أن هذه الأطعمة توفر العناصر الغذائية الأساسية وتساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم مستقرة.

كما أوضحت دراسة نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية أن تناول الأطعمة الغنية بالألياف في وجبة الإفطار يساعد في تقليل الشهية وتحسين عملية الهضم. وأشارت الدراسة إلى أن الألياف تبطئ امتصاص السكر وتقلل من الرغبة في تناول الأطعمة السكرية.

من جهته، ينصح الأطباء بتجنب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة في وجبة الإفطار. وبين الأطباء أن هذه المشروبات تحتوي على كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية الفارغة التي تزيد من الوزن.

أهمية النشاط البدني في رجيم شهر رمضان

يُمثّل مُعدّل نزول الوزن الطبيعي للفرد ما بين 0.45 إلى 0.90 كليوغرام في الأسبوع، أي ما يُعادل 1.81 إلى 3.62 كليوغرامات في الشهر، وهناك مجموعةٌ من العوامل التي تُحدث اختلافاً في القدرة على نزول الوزن من شخصٍ لآخر، ومنها: وزن الشخص، والخطة الغذائية المُتّبعة، بالإضافة إلى ما أشارت إليه دراسةٌ حديثة بأنّ الرجال يفقدون وزناً أسرع من النساء، ولكنَّ النساء يَمِلْنَ للمحافظة على الوزن المفقود على المدى الطويل أكثر من الرجال.

يجدر الانتباه إلى أنّ عملية فقدان الوزن الآمنة تستغرق وقتاً، وجُهداً، وذلك من خلال إجراء تغيّرات في نمط الحياة، تشمل كلّاً من التغذية السليمة، والنشاط البدني، مما يُمكّن الشخص من فقدان وزنه الزائد، والحفاظ عليه على المدى الطويل.

يعتمد مبدأ الرجيم أو الحِمية الغذائية الصحية على تزويد جسم الإنسان بالعناصر الغذائية التي يحتاجها خلال اليوم، مع البقاء ضمن السعرات الحراريّة اليوميّة المتناولة بهدف خسارة الوزن، وتتضمن هذه الحمية الصحية تَغييراتٍ في نمط الحياة، وهي تُقلل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض غير السارية المُزمنة، مثل: أمراض القلب، والسكري، والسرطان، ويترتّب على الأشخاص الذين يريدون فقدان الوزن الزائد، تقليل عدد السعرات الحرارية اليومية المتناولة من الأطعمة والمشروبات، بالإضافة إلى زيادة النشاط البدني، إذ من الممكن لتقليل السعرات الحرارية بما يُقارب 500 إلى 1000 سُعرة حرارية يومياً، أن يؤدي إلى خسارة ما يُقارب 0.45 إلى 0.90 كليوغرام خلال أسبوع.

ممارسة الرياضة بانتظام جزء أساسي من رجيم رمضان

أكدت الدكتورة سوزان روبرتس، أستاذة التغذية في جامعة تافتس، على أهمية ممارسة الرياضة بانتظام خلال شهر رمضان. وأوضحت روبرتس أن الرياضة تساعد في حرق السعرات الحرارية الزائدة وتحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

وبينت دراسة نشرت في مجلة السمنة أن ممارسة التمارين الهوائية لمدة 30 دقيقة يومياً تساعد في تقليل الدهون في الجسم وتحسين مستويات الكوليسترول. وأظهرت الدراسة أن الرياضة المنتظمة تعزز عملية الأيض وتزيد من حرق السعرات الحرارية حتى أثناء الراحة.

من ناحية أخرى، ينصح الأطباء بممارسة الرياضة بعد الإفطار بساعتين على الأقل لتجنب الشعور بالتعب والإرهاق. كما يفضل ممارسة التمارين الخفيفة مثل المشي واليوجا خلال شهر رمضان للحفاظ على النشاط البدني دون إجهاد الجسم.