2026-03-27 - الجمعة

رجيم التمر واللبن في رمضان: مخاطر وحلول صحية لخسارة الوزن

إن من أكبر المشاكل التي تواجه الأشخاص الذين يبحثون عن خسارة الوزن انتشار الحميات المبتدعة والرائجة والتي تحمل في كل مرة شكلا واسما جديدين والتي لا تكون مبنية على أسس علمية صحيحة. مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك يكثر الحديث عن طرق استغلال شهر رمضان في خسارة الوزن الأمر الذي تختلط فيه الحقائق مع البدع ومن هذه الحميات التي يتم الحديث عنها والترويج لها خلال شهر رمضان وغيره حمية التمر واللبن ولذلك يهدف هذا المقال للتعريف بالحميات المبتدعة وكيفية تمييزها ومعرفتها بالإضافة إلى توضيح الطريقة الصحيحة لخسارة الوزن.

قبل الحديث عن الطرق السليمة لخسارة الوزن لا بد من التعريف بزيادة الوزن والسمنة حيث تعرف السمنة بتراكم الدهون في الجسم لدرجة تتعارض مع الصحة ويتم تشخيص كل من زيادة الوزن والسمنة عادة باستخدام مؤشر كتلة الجسم والذي يتم حسابه من المعادلة التالية مؤشر كتلة الجسم وزن الجسم كغم مربع الطول بالمتر وتتم بعدها مقارنة النتيجة بتصنيفات الجدول أدناه ويتم تحديد الطريقة المناسبة لخسارة الوزن وعلاج السمنة بناء على الحالة الصحية ومستوى الزيادة في الوزن الذي يعاني منه الشخص وبالنسبة للعلاج التغذوي فان استراتيجيات خسارة الوزن الناجحة تجمع بين الحمية الصحية التي تمنح سعرات حرارية أقل من تلك التي يقوم الجسم بحرقها يوميا وممارسة التمارين الرياضية وتعديل نمط الحياة كما أنها دائما ما تتبنى خسارة وزن تدريجية وأهدافا منطقية وواقعية وخسارة وزن متوسطة ولا تختلف هذه المبادئ والاساسيات في شهر رمضان عن غيره من الأشهر.

يمثل الجدول التالي تصنيفات كتلة الجسم المستخدمة في تشخيص السمنة وزيادة الوزن:

التصنيف مؤشر كتلة الجسم (كجم/ م²).
نقص في الوزن أقل من 18.5
وزن طبيعي 18.5-24.9
زيادة في الوزن 25-29.9
سمنة من الدرجة الأولى 30-34.9
سمنة من الدرجة الثانية 35-39.9
سمنة من الدرجة الثالثة (سمنة مفرطة) 40 فأكثر

رجيم التمر واللبن وخسارة الوزن في رمضان

تجذب الحميات المبتدعة الكثير من الأشخاص إليها بسبب ما تروج له من خسارة وزن كبيرة وهي عادة ما تتبنى أهدافا مبالغا بها في خسارة الوزن وبرامج غذائية لا توفر شرط الكفاية التغذوية وهي مليئة بالخدع التي تعمل على استغلال الحاجة والرغبة الكبيرتين في خسارة الوزن للتسويق لها وما يجب معرفته هو أن الكثير من هذه الحميات تكون خطرة على الصحة حيث تتراوح تأثيراتها من تأثيرات بسيطة مثل الصداع والغثيان والدوخة إلى تأثيرات خطيرة يمكن أن تصل في بعض الحالات إلى الموت وسيتم فيما يلي ذكر بعض الطرق التي تمكن الفرد من معرفة ما إذا كانت الحمية هي إحدى هذه الحميات المبتدعة.

أن تعد الحمية بخسارة وزن كبيرة في فترات زمنية قصيرة في حين أن الحمية الصحية الناجحة تتبنى الأهداف الواقعية وخسارة الوزن المتوسطة بشكل تدريجي. أن تروج الحمية لنظام غذائي غير متوازن أو منخفض جدا بالسعرات الحرارية حيث يجب ألا تقل الحمية عن حوالي 1200 سعر حراري للسيدات و1500 سعر حراري للرجال كما يجب أن تمنح كمية كافية ومناسبة من البروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن عن طريق التنويع وإدراج الأغذية من كافة المجموعات الغذائية وفي حال اقتصار الحمية على أنواع محددة ومحدودة من الأغذية فهذا يعني أنها في الغالب حمية خاطئة وغير صحية.

تحدث الدكتور أحمد رمزي أخصائي التغذية العلاجية قائلا يجب الحذر من الحميات السريعة التي تعد بخسارة الوزن بشكل كبير في فترة قصيرة مضيفا أن هذه الحميات غالبا ما تكون غير صحية وتؤدي إلى مشاكل صحية على المدى الطويل. وفي هذا الجانب أظهرت دراسة نشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية أن الحميات الغذائية منخفضة السعرات الحرارية جدا يمكن أن تؤدي إلى فقدان العضلات وتباطؤ عملية التمثيل الغذائي. وبدورها كشفت الدكتورة سارة ويلز أخصائية التغذية أن الحميات المتوازنة التي تشمل جميع المجموعات الغذائية هي الأفضل لخسارة الوزن بشكل صحي ومستدام موضحة أن هذه الحميات تساعد على الحفاظ على كتلة العضلات وتعزيز عملية التمثيل الغذائي.

مخاطر رجيم التمر واللبن وتأثيره على خسارة الوزن

أن تعتمد الحمية بشكل رئيسي على المشروبات أو السوائل بدلا من الطعام الصلب في حين يجب أن توفر الحمية الصحيحة طعاما يتناسب مع بيئة الشخص وثقافته وأطعمته المفضلة والتي تتناسب مع حالته المادية. أن تعمد الحمية على جعل المستهلك يعتمد على منتجات خاصة في حين أن الحمية الصحيحة تعليم متبعيها كيفية القيام بالاختيارات التغذوية الجيدة والصحيحة من الأطعمة المتاحة لديهم.

تفشل هذه الحميات في تحفيز عمل تغييرات واقعية مستمرة في نمط الحياة على المدى البعيد في حين تهدف الحميات الصحيحة والصحية إلى محاولة غرس السلوكيات الصحيحة كممارسة الرياضة لحرق 300 سعر حراري يوميا على الأقل على سبيل المثال وتعديل العادات التغذوية الخاطئة تعديلا جذريا بعيد المدى. تقوم بعض هذه البرامج بتعيين مسؤول عن مبيعاتهم كخبير لتقديم النصائح المتعلقة بالنظام للناس وتعتبر هذه الطريقة غير صحيحة وغير مناسبة مهما بلغ مستوى تدريب وتثقيف هذا الشخص وذلك بسبب التعارض الواضح في هدف تقديم النصائح التغذوية الصحيحة عندما يكون الشخص الذي يقدمها مسؤولا أيضا عن مبيعاتها.

أكد البروفيسور مارك هيمن أخصائي الطب الوظيفي أن الحميات الغذائية التي تعتمد على الأطعمة المصنعة والمكررة تزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مبينا أن هذه الأطعمة تفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية وتعزز الالتهابات في الجسم. وفي هذا السياق نشرت مجلة لانسيت دراسة عالمية كشفت أن النظم الغذائية غير الصحية هي السبب الرئيسي للوفاة والمرض على مستوى العالم. وأضاف الدكتور ديفيد لودفيج أخصائي الغدد الصماء أن التركيز على جودة الطعام بدلا من كمية السعرات الحرارية هو المفتاح لخسارة الوزن بشكل فعال ومستدام موضحا أن الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

البدائل الصحية لرجيم التمر واللبن في رمضان لخسارة الوزن

يمكن أن تتطلب هذه البرامج مبلغا كبيرا من المال في بداية اتباعها بهدف إلزام الشخص بالاستمرار بها أو أن تعمل على إبرام عقد بينها وبين المستهلك في حين تتبع الحميات الصحيحة نظام الدفع الجزئي الذي يترافق مع كل خطوة. تعمد هذه الحميات على تجنب توضيح مخاطر خسارة الوزن أو أي عواقب قد تترتب على اتباعها وفي المقابل يجب أن يتم تعريف الشخص منذ البداية بنسب نجاح الحمية بعيد المدى ونسب الأشخاص الذين يفشلون بها ويتخلون عنها والتأثيرات السلبية التي يمكن أن تنتج عن اتباعها حتى لو كانت احتمالات هذه التأثيرات بسيطة.

تسوق بعض هذه الحميات لمنتجات خسارة الوزن حيث لم يثبت علميا أن لها دورا فعالا في ذلك مثل هرمون الجونادوتروبين المشيمي ومدرات البول وموانع هضم النشويات وأحزمة الساونا وغيرها مما يتم تغليف الجسم به وممارسة الرياضة السلبية والعلاج بالإبر الصينية والمكملات الغذائية من الأحماض الأمينية وغيرها. من أهم صفات الحميات المبتدعة أنها تفشل في الحفاظ على خسارة الوزن بعد انتهاء البرنامج بفترة.

تنطبق على حمية اللبن والتمر في رمضان وغيره الكثير من صفات الحميات المبتدعة التي تم الحديث عنها أعلاه فهي في الغالب منخفضة بالسعرات الحرارية بشكل كبير كما أنها تنحصر في أغذية بسيطة ولا تؤمن كافة الاحتياجات اليومية من جميع المجموعات الغذائية وهي غير متنوعة ولا متوازنة ولا تؤمن الكفاية التغذوية كما أنها تعتمد كثيرا على هدف محدود المدى ولا تزرع تغييرات جذرية في نمط الحياة ولذلك فهي تفشل في الحفاظ على خسارة الوزن التي يمكن أن تنتج عنها بعد الانتهاء من اتباعها ولذلك فهي تعتبر إحدى الحميات الرائجة التي لا يدعمها العلم ولا تحقق شروط الحميات الصحيحة.