تم تعريف الصحة في عام 1948م من قبل منظمة الصحة العالمية بأنها حالة من الرفاهية الجسدية والعقلية والاجتماعية الكاملة وليست مجرد غياب المرض أو العجز ثم عدلت هذا التعريف في العام 1986م ليتم اعتبار الصحة موردا للحياة اليومية وليست هدفا للمعيشة حيث أن الصحة مفهوم إيجابي يركز على الموارد الاجتماعية والشخصية بالإضافة إلى القدرات البدنية. وفي الآونة الأخيرة قام الباحثون بتعريف الصحة على أنها قدرة الجسم على التكيف مع التهديدات والعقبات الجديدة وقد استندوا في ذلك على فكرة أن العلم الحديث قد زاد بشكل كبير من وعي الناس بالأمراض وطبيعتها وكيفية التعامل معها. وبكل الأحوال فإن اتباع نظام حياة صحي هو أفضل طريقة للحفاظ على الصحة البدنية والنفسية حيث لا يجب انتظار حدوث المرض حتى يبدأ المرء باتخاذ الأنماط الصحية السليمة في حياته فالصحة تتأثر بخياراتنا اليومية ويمتد تأثيرها إلى العمر بأكمله إذ أن الحفاظ عليها عملية طويلة تعزز شعور المرء بالراحة الفكرية والعاطفية والروحية والاجتماعية على حد سواء فحين يشعر المرء بالعافية تتضاعف إمكانياته وتتعظم قدراته.
يعيش الناس في هذا العصر حياة ممتلئة بالأرقام فلا يكاد يمر يوم دون استخدامهم للأرقام والمؤشرات سواء على المستوى الشخصي أو العام وعلى جميع الأصعدة ولكن الأمر مختلف في مجال الصحة فرغم أنه جزء من الحياة إلا أن البعض يجهلون الأرقام التي بإمكانها إنقاذ حياتهم. وهذه الأرقام مهمة لأنها تدل على الحالة الصحية للجسم وتفسر حدوث الأعراض المرضية والتي بمراقبتها وضبطها يمكن الحفاظ على الصحة وتفادي الكثير من الأمراض وبالتالي إنقاذ الحياة.
تشير دراسة نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) إلى أن مراقبة الأرقام الصحية بانتظام مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. وتوضح الدراسة أن الالتزام بهذه الأرقام الصحية يساهم في تحسين نوعية الحياة وإطالة العمر.
الأرقام الصحية الأساسية وكيفية الحفاظ عليها
يعتبر هذا الرقم هو الرقم المثالي لمعدل الضغط الطبيعي في الجسم ويفضل قياسه بشكل دوري. ويعرف ضغط الدم بأنه الضغط الذي يشكله الدم على الجدران الداخلية للشرايين التي تتدفق فيها وذلك نتيجة لانقباض وانبساط القلب. ويتم قياس ضغط الدم من خلال قراءتين العلوية وتعرف بضغط الدم الانقباضي والذي يمثل الضغط الناتج عن مقاومة جدران الشرايين لتدفق الدم فيها أثناء خفقان القلب وأما السفلى فتعبر عن ضغط الدم الانبساطي والذي يمثل الضغط في فترة امتلاء القلب بالدم بين النبضات.
أوضح الدكتور مايكل بلومنتال أخصائي أمراض القلب في مايو كلينك أن الحفاظ على ضغط دم صحي يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والكلى. وأضاف بلومنتال أن اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن يساعد في الحفاظ على ضغط دم صحي.
للوقاية من ارتفاع قراءة ضغط الدم يفضل اتباع النصائح الآتية خفض كمية الملح التي يتم تناولها وعدم شرب الكحول ومراقبة ضغط الدم وممارسة التمارين الرياضية وتناول غذاء متوازن والحفاظ على وزن صحي.
محيط الخصر الصحي وأهميته للصحة
يعتبر هذا الرقم هو الرقم المناسب لقياس محيط الخصر ففي حال كان قياس محيط الخصر 88.9 سم أو أكثر بالنسبة للسيدات و101.6 سم أو أكثر بالنسبة للرجال فهذا يعني تزايد خطورة الإصابة بأمراض القلب والسكري والتعرض للمشاكل في عملية البناء والهدم في الجسم وارتفاع ضغط الدم وزيادة قراءات الكوليسترول.
أكدت الدكتورة سوزان جيب أخصائية التغذية في جامعة أكسفورد أن قياس محيط الخصر هو مؤشر مهم على الصحة العامة. وبينت جيب أن الدهون المتراكمة حول الخصر تزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.
ومن المهم معرفة أن قياس محيط الخصر أمر سهل يمكن القيام به بشكل شخصي كأن يقوم الشخص بإحاطة منطقة وسط الخصر بشريط أو خيط غير مرن وبعدها يأخذ قياس هذا الشريط عن طريق المتر.
مؤشر كتلة الجسم ودوره في تقييم الصحة
يدل هذا الرقم على مؤشر كتلة الجسم ويعبر عن ناتج قسمة وزن الشخص على مربع طوله. وتؤدي زيادة الوزن إلى مشاكل صحية عديدة كارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول والسكري كما أن الوزن الزائد يضغط على عضلة القلب مما يشكل عبئا على القلب أثناء أداء وظائفه ولهذا يعتبر هذا المؤشر أداة مفيدة لتحديد المشاكل المتعلقة بالوزن.
تشير دراسة نشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية إلى أن الحفاظ على مؤشر كتلة الجسم ضمن النطاق الطبيعي يقلل من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والسرطان. وتوضح الدراسة أن مؤشر كتلة الجسم هو أداة بسيطة وفعالة لتقييم الوزن الصحي.
يدل مؤشر كتلة الجسم أقل من 18.5 على أن الشخص أقل من الوزن الطبيعي ومؤشر كتلة الجسم بين 18.5 و 25 يدل على وزن طبيعي ومؤشر كتلة الجسم بين 26 و 30 يدل على زيادة في الوزن ومؤشر كتلة الجسم أكثر من 30 يدل على سمنة.
الكوليسترول المفيد وأهميته لصحة القلب
هذا الرقم يمثل القراءة المثالية لنسبة الكوليسترول المفيد في الجسم فهنالك عدة أنواع للكوليسترول ولا يعد جميعها ضارا فهو يعتبر من أنواع الدهون والتي هي الأخرى من العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم ولذلك يسمى التحليل الخاص بإيجاد الكوليسترول تحليل الدهون في الدم إذ يتم قياس الكوليسترول عالي الكثافة ومنخفض الكثافة وثلاثي الغليسيريد والتي تمثل معا مستوى الدهون في الجسم.
الكوليسترول الكلي الطبيعي يجب أن يكون أقل من 200 والكوليسترول النافع يجب أن يكون 50 أو أكثر للنساء و 40 أو أكثر للرجال والكوليسترول الضار يجب أن يكون 100 أو أقل وثلاثي الغليسرايد يجب أن يكون أقل من 150.
أوضح الدكتور روبرت إيكيل أخصائي الغدد الصماء في جامعة واشنطن أن الحفاظ على مستويات الكوليسترول الصحية يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأضاف إيكيل أن اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام يمكن أن يساعد في الحفاظ على مستويات الكوليسترول الصحية.
معدل الهيموغلوبين السكري التراكمي ومراقبة السكري
إن معدل الهيموغلوبين السكري التراكمي الطبيعي لدى الأشخاص الذين لا يعانون من السكري يكون أقل من 6% أما بالنسبة لمرضى السكري فالمعدل الطبيعي يجب أن يكون أقل من 7%.
أما بالنسبة للقراءات التي يمكن إجراؤها من خلال الأجهزة البسيطة لقياس نسبة السكر في الدم لمعرفة القراءة اليومية عند عدم تناول الطعام أو الصيام فيمكن تقسيم دلالات هذه القراءات كالتالي أقل من 100 طبيعي و 100 - 125 مرحلة ما قبل التشخيص بالسكري و 126 أو أكثر التشخيص بالسكري.
أكدت دراسة نشرت في مجلة ديابيتس كير أن الحفاظ على معدل الهيموغلوبين السكري التراكمي ضمن النطاق الطبيعي يقلل من خطر الإصابة بمضاعفات السكري مثل أمراض الكلى والأعصاب والعيون. وتوضح الدراسة أن مراقبة مستويات السكر في الدم بانتظام واتباع خطة علاجية مناسبة يمكن أن يساعد في الحفاظ على معدل الهيموغلوبين السكري التراكمي ضمن النطاق الطبيعي.
العوامل المؤثرة في الصحة وكيفية تحسينها
هنالك العديد من العوامل النفسية والجسدية التي تؤثر في صحة الإنسان ولقد تم تصنيف هذه العوامل إلى ثلاثة أقسام البيئة الاجتماعية والاقتصادية كالدخل الشهري وطبيعة الوضع الاجتماعي والتعليمي للمجتمع والأسرة والفرد والبيئة المادية كحالة المنطقة التي يعيش فيها الشخص ووضع المناطق المجاورة لها كما تشمل البيئة المادية معدلات تلوث البيئة التي يعيش فيها الإنسان أو احتواءها على الجراثيم كالطفيليات والخصائص الوراثية والسلوكية للشخص بما في ذلك الجينات التي يولد الإنسان وهو يحملها ونمط الحياة الذي يختاره والعلاقات التي يكونها مع العائلة أو الأصدقاء.
وبالرجوع إلى منظمة الصحة العالمية فإنه كلما تحسن الوضع الاقتصادي والمكانة الاجتماعية للأفراد ازدادت فرص تمتعهم بالصحة والتعليم والحصول على العناية الصحية المناسبة. وعلى الصعيد الآخر فإن الأفراد ذوي الدخل المحدود هم أكثر عرضة لحدوث التوتر والقلق المتعلق بظروف الحياة اليومية فمواجهة الصعوبات المالية والاضطرابات الزوجية والبطالة تزيد من خطر المعاناة من مشاكل صحية. وهكذا فقد وضحت المنظمة أن الأشخاص الذين يعيشون في الدول المتقدمة والذين يحصلون على رعاية صحية شاملة يزيد متوسط العمر المتوقع لهم عن الأشخاص الذين يعيشون في الدول النامية.











